حسن بن عبد الله السيرافي
434
شرح كتاب سيبويه
أعدلت بالقوم القرد . وأما : فالبثا شهرين أو بعض ثالث فإن المعنى : فالبثا شهرين أو شهرين وبعض ثالث . كأنه قال : شهرين أو أكثر من شهرين . على جهة التخيير . كأنه قال : البثا أيّ الوقتين شئتما من شهرين أو أكثر . ودل بقوله : " أو بعض ثالث " على أكثر من شهرين لأنه لا يمكنهما لبث بعض ثالث إلا بلبث شهرين قبله . وقوله : بكيت على بجير أو عفاق معناه : بكيت على بجير في حال . وعلى " عفاق " في حال وهو كقولك : كل الخبز أو الأرز أو اللحم . على معنى إفراد واحد في حال . وقد تقدم ذكر نحو هذا . واعلم أن في الكلام ما يقتضي - إذا دخل ألف الاستفهام في أوله - أن يؤتى بعدها " بأم " ولا يقتصر على الألف وحدها . وفيه ما لا يحتاج إلى ذلك . فأما الذي يحتاج إلى " أم " مع الألف فباب أفعل الذي فيه التفصيل كقولك : " أزيد أفضل أم عمرو " و " أزيد أحسن أم عمرو " . و " البر خير أم الشعير " و " الأعراب شر أم الأكراد " . ولا يجوز أن تقول : " أزيد أفضل " وتسكت و " الأعراب شر " وتقتصر عليه . ومن ذلك أن تقول : ما أبال أضربت زيدا أم عمرا ؟ ولا يجوز السكوت على الأول لا تقول : أضربت زيدا ؟ لأنه لا يجيء إذا أدخلت ألف الاستفهام إلا على معنى : " أيهما " . ولو تدخل ألف الاستفهام جاز أن تقول : - ما أبالي زيدا . . . " كما قال : فلست أبالي بعد آل مطرف * حتوف المنايا أكثرت أو أقلّت " 1 " و " سواء " إذا أدخلت بعدها ألف الاستفهام لزمت " أم " بعدها . كقولك : " سواء على أقمت أم قعدت " والأصل في " سواء " : أن يكون بعده اسمان فصاعدا . كقولك : سواء عندي الزيدان .
--> ( 1 ) انظر الخزانة : 4 / 467 .